سيبويه [1]

حياته :

هو ابوبشر عمر و بن عثمان بن قنبر الملقب بسيبويه ، ولد بقرية من قري شيراز تسمي البيضا و تلقي دروسه الاولي فيها و في شيراز ثم غادر الي البصرة و التحق بحلقات الفقها و المحدثين و النحويين و اللغويين و اخذ اللغة و  النحو عن الخليل بن احمد و عن عيسي بن عُمر و يونس بن حبيب و غيرهم و اخذ اللغة عن ابي الخطاب المعروف بالاخفش الاكبر و غيره2.

قدم سيبويه الي بغداد في ايام الرشيد و افداً علي يحي بن خالد البرمكي و ووقعت بينه و بين الكساي ـ يعلم الامين بن الرشيد – المناظرة  المعروفة بالزنبوريةِ3 .

فتناظرا في مجلس اعدَّ لذلك فكان من اسئلة الكسائي لسيبويه قوله : ما تقول في قول العرب « كنتُ اظنُ الزنبور اشدَّ لسعاًمن النحلة فاذا هو اياها » فقال سيبويه « فاذا هو هي » و لا يجوز النصب فقال الكسائي « بل العرب ترفع ذلك و تنصبه » فلما اشتد الخلاف بينهما تحاكما الي اعرابي خالص الهجة فصوب كلام سيبويه و لكن الامين تعصب للكسائي لانّه معلمه و لانّه كوفي فقال للاعرابي نريد أن تقول قول الكسائي فعرف سيبويه انهم تحاملوا عليه و تعصبوا لكسائي فخرج من بغداد حزيناً و قصد الي مسقط راسه و ذبُلت زهرة حياته سنة 180 هـ1 .

آثاره :

سيبويه اكبرُ و اعلمُ علماء النحو و اشهرهم و بحث في النحو بحثاً منظماً و اوّل مَن الفَّ فيه كتاباً شاملاً يسمي « الكتاب » في علم النحو و هو مجلدان كبيران يحتويان علي عشرين فصلاً و ثماني مائه و قد شرحه ابو سعيد الحسن بن عبدالله بن المرزبان السيرافي وله طبعات كثيرة ، و نقل الي الالمانية 2 و يقول السيرافي « كان كتاب سيبويه لشهرته و فضله علماً عند النحويين فكان يقال بالبصرة : قرا فلان الكتاب فيعلم انه كتاب سيبويه ،او قرا نصف الكتاب و لا يشك انه كتاب سيبويه3 » و ذكره الجاحظ يوماً فقال : لم يكتبْ الناس في النحو كتابا مثله و جميع كتب الناس عليه عيال و قال الجاحظ : اردت الخروج الي محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم فكرتُ في شيء اهديه له فلم اجد شيئاً اشرف من كتاب سيبويه ،فلما وصلت اليه قلت له :  لم اجد شيئاً اهديه لك مثل هذا الكتاب و قداشتريته من ميراث الفراء 4.

كان اثرُ الكتاب بليغاً في ايامه حتي انهم اطلقوا عليه اسم الكتاب اجلالاً لقدره .

المختارمن الكتاب

« … هذا باب الفاعل الذي يتعدّاه فعله الي مفعولين ، فان شئت اقتصرت علي المفعول الاول و ان شئت تعدّي الي الثاني كما تعدي الي الاول و ذلك قولك : اعطي عبدالله زيداً درهماً و كسوتُ بشراً الثيابَ الجيادَ . و من ذلك : اخترتُ الرجالَ عبدالله و مثل ذلك قوله عزّوجلَّ :و اختار موسي قومه سبعين رَجُلاً 1 . و سميته زيداً و كنّيت زيداً ابا عبدالله و دعوته زيداً اذا اردت دعوته الي تجري مجري سميته و ان عنيت الدعاء الي امرلم يجاوز مفعولاً واحداً و منه قول الشاعر :

استغفُر الله ذنباً لست ُ مخصِيه

                          ربَّ العبادِ اليه الوجه و العمل

و قال عمر و بن معديكربَ الزبيدي :

أمرتُكَ الخيَر فافعلْ ما أمِرتَ به

                          فقدْ تركُتك ذامالٍ و ذا  نشَبِ2

 

گروه آموزشي عربي نكا                      اكبريان     



[1] ـ ترجمته في : اخبار النحويين البصريين ، 48 . معجم الادبا ، 16/114. تاريخ بغداد ، 12/195 . طبقات النحويين و اللغويين ، 66ـ74.

2 –و فيات الاعيان ، ج 3 ، ص 133.

3 -معجم الادباء ،مج 16، ص119.

1- تاريخ بغداد 12، /198 . ياقوت 16/12.

1 - الاعراف 155 .

2 - الكتاب 1/37